محمد رضا الناصري القوچاني

231

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

( مع أنّ الحمل على النسخ ، يوجب طرح ظهور كلا الخبرين ) أعني العام والخاص ( في كون مضمونهما ) أي مضمون الخبرين ( حكما مستمرا من أوّل الشريعة إلى آخرها ) بمعنى أنّ ظاهر العموم ، هو أنّها من أوّل الشريعة إلى يوم القيمة ، وهكذا الخاص وبالحمل على النسخ يلزم كون العام منقطع الآخر وكون الخاص منقطع الأوّل فلا يعمل بكلا الظهورين . ( ألّا أن يفرض المتقدّم ) وهو العام ( ظاهرا في الاستمرار ) من أوّل الشريعة إلى آخرها ( والمتأخر ) وهو الخاص ( غير ظاهر ) كذلك ( بالنسبة إلى ما قبل الصدور ) . ( فحينئذ يوجب ) فرض المذكور ( طرح الظهور المتقدّم ) أعني العام ( لا المتأخر كما لا يخفى ) على المتأمل ، فما كان ظهور الخاص وهو لا تكرم النحاة من قبل صدوره إلى يوم القيامة لأنّه مجمل بالنسبة إلى ما قبل الصدور والمجمل ليس له ظهور حتى ينثلم ( شكسته شود ) ظهوره . ( و ) لكن ( هذا ) يعني كون المتقدّم ظاهرا في الاستمرار من أوّل الشريعة إلى آخرها ، والمتأخّر غير ظاهر كذلك ( لم يحصل في كثير من الموارد ، بل أكثرها ) لأنّ استفادة الاستمرار أنّما يكون من قوله ( ص ) حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيمة ، وحرامه حرام إلى يوم القيمة . وهذا كناية من أنّ احكامه مستمرة ، فلا فرق بين حكمه بالخاص أو حكمه بالعام . ( وأما اختفاء المخصصات فيبعده ، بل ويحيله ) أي اختفائها ( عادة ) لأجل ( عموم البلوى بها ) أي بهذه المخصّصات ( من حيث العلم والعمل ، مع إمكان دعوى العلم بعدم علم أهل العصر المتقدّم وعملهم بها ) أي بهذه المخصّصات ( بل المعلوم جهلهم بها ) إذ لو كانت المخصّصات المزبورة موجودة لضبطوها لكثرة الدواعي إلى ضبط القرائن والمخصّصات المتّصلة واهتمام الرواة إلى حفظها ونقلها من الأئمة عليهم السّلام ، لأنّ جمّا غفيرا من أفاضل علمائنا أربعة